مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

233

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

درجات ، منها : أن تثق به في أمرك كلّه فيما فعل بك ، فما فعل بك كنت راضياً ، وتعلم أنّه لم يألك خيراً ونظراً ، وتعلم أنّ الحكم في ذلك له ، فتتوكّل عليه بتفويض ذلك إليه ، ومن ذلك الإيمان بغيوب اللَّه التي لم يحط علمك بها ، فوكلت علمها إليه وإلى امنائه عليها ، ووثقت به فيها وفي غيرها » « 1 » . ورواية علي بن سويد عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّوجلّ : « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ » « 2 » فقال : « التوكّل على اللَّه درجات ، منها : أن تتوكّل على اللَّه في أمورك كلّها ، فما فعل بك كنت عنه راضياً ، تعلم أنّه لا يألوك خيراً وفضلًا ، وتعلم أنّ الحكم في ذلك له ، فتوكّل على اللَّه بتفويض ذلك إليه ، وثق به فيها وفي غيرها » « 3 » . سادساً - طرق تحصيل التوكّل : هناك جملة من الأمور تعتبر في تحصيل التوكّل ، وهي إجمالًا كما يلي : 1 - صدق النيّة والاعتقاد بأنّه لا فاعل إلّا اللَّه سبحانه ، وأنّه لا حول ولا قوّة إلّا به ، وأنّ له سبحانه تمام العلم والقدرة على كفاية العبد ، وأن ليس وراء قدرته وعلمه وعنايته قدرة وعلم وعناية « 4 » . 2 - اقتران هذه العقيدة بالعمل والأخذ بالأسباب « 5 » ، فقد روى عمر بن سيف الأزدي ، قال : قال لي أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام : « لا تدع طلب الرزق من حلّه ؛ فإنّه عون لك على دينك ، واعقل راحلتك وتوكّل » « 6 » ، وقد مرّ بيانه في المبحث الرابع فراجع . 3 - تذكّر الآيات والأخبار الواردة بشأن التوكّل وفضله - على ما مرّ بيانه - وكذا التفكّر في آثاره الايجابيّة - على ما سنشير إليه لاحقاً - فإنّ لذلك أثراً كبيراً في ترغيب الإنسان نحو تحصيله ، قال تعالى : « وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » « 7 » .

--> ( 1 ) البحار 78 : 336 ، ح 18 . ( 2 ) الطلاق : 3 . ( 3 ) الوسائل 15 : 213 ، ب 11 من جهاد النفس ، ح 3 . ( 4 ) انظر : جامع السعادات 3 : 219 . ( 5 ) انظر : مصباح الفقاهة 5 : 478 . ( 6 ) الوسائل 17 : 34 ، ب 7 من مقدّمات التجارة ، ح 5 . ( 7 ) الذاريات : 55 .